معارض

١٠.٢٩–
٢٠١٢.١٢.٢

أحياء فقر عالمية

مريم جفري

ثمة مواقع تغدو الصورة إحدى مفرزاتها. تحاكي مدن السينما والإعلام والحروب مواضعاً وأزمن مغايرة. أحياء فقر عالمية (٢٠١٢) هو عمل فوتوغرافي ونصي وثائقي للفنانة مريم جفري، جمعت مادته من أرشيفات الصور في عدد من المدن التي تمتد عبر قارات أربعة. تدعو جفري المشاهد إلى النظر إلى مواقع إنتاج الصورة هذه – في تبادل للأدوار – بوصفها مواقع عمل أيضاً. يغدو ذلك الفصل التقليدي ما بين الغرض والصورة، وما بين العمل المادي والمعنوي معقداً بدر لدىالتعاطي مع هذه المواقع بشكل يتخطى وظيففتها كصور. قد تتأمل منظراً طبيعياً يمثل المحيط الريفي، بيد أن ما قد يبدو مكاناً طبيعياً ليس
إلا "موقع تصوير ريفي" في راموجي بالهن وإن لم يكن ثمة ما يشي بذلك للوهلة الأولى. ما هي إذن صفة هذا الموقع في اللحظة التي نتأمله فيها؟ ماذا عساني أرى في اللحظة التي أنظر فيها إليه؟ أيتواجد كأرض طبيعية أم أنه قالب لا غير؟
ننظر إلى مواقع متشابهة مختلفة كالمدارس أو المستشفيات أو زنازين تبادل الأدوار الماسوخية أو مكاتب البرمجة، والتي شيدت من أجل أن تصوّر، وبوسعنا أن نقتفي أثر علاقات تربط ما بين تلك المواقع المختلفة حيث تُنتج التمثيلات ومن ثم تلعب دورها. إن ما قد يبدو للوهلة الأولى تمثلاً معمارياً لا غير لهو في الواقع موقع عمل، يجري استغلالها بقدر ما يجري تصويرها، ويجري إنتاجها بقدر ما يجري تصورها، إنها إذن أماكناً ذات تأثير اقتصادي ومادي ونفساني حقيقي

مريم جفري تهتم بطبيعة الصور المصوّرة بالعدسات وبطرقة تنظيمها وتاريخها وتداولها والدور الذي تلعبه كل من اللغة والذاكرة في بناء الهوية الفردية والقومية. تمثل أعمال الفيديو خاصتها بحثاً في اللغة البصرية وتقف على عتبة الفيلم والمسرح، كما تمثل تجارباً في السرد تتأرجح ما بين النص والتوثيق. عرضت أعمالها بشكل موسع في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، ومؤخراً في مانيفستا 9 وبيناليات تايبي وشنغهاي (٢٠١٢). تعيش ما بين نيويورك و كوبنهاجن

القادم

الماضي